كامل سليمان
215
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
- لا يزال الناس ينقصون ( في الدين ) حتى لا يقال : لا إله إلّا اللّه ، إلّا مستخفيا ، ثم يأتي اللّه بقوم صالحين . . أولئك هم خيار الأمة مع أبرار العترة . . فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، فيبعث اللّه قوما من أطرافها ، يجمعهم اللّه كيف يشاء ، فيتوافدون من الآفاق ثلاثمئة وثلاثة عشر ، حتى أن الرجل ليحتبي ( أي يلتفّ بثيابه ) فلا يفكّ حبوته حتى يبلغه اللّه ذلك « 1 » . . ( فكأني بأمير المؤمنين عليه السّلام ينظر إليهم سائرين في آفاق الأجواء ، يراهم في سفرهم بأزيائهم ، ويرى أن الواحد منهم لا ينزع رداءه الذي ارتداه في بيته حتى ينزل من الجوّ ، ويبلغ حدّ الإحرام في مواقيت مكة المكرمة . . وإننا - نحن - لا يحتاج المسافر منّا بالطائرة إلى نزع ثياب ولا إلى فكّ حبوة ، ولذلك كان الإمام وأبناؤه عليهم السّلام جميعا يتحدثون عن مجيء الأنصار بذهنية من سيعيش بعدهم بأربعة عشر قرنا من الزمن . . فتأمّل تر أن لا عجب في ذلك ! . ثم اسمع أمير المؤمنين عليه السّلام يتابع الوصف كمن ينظر في لوح مرسوم ظاهر لعينيه : ) - كأني أنظر إليهم ، والزيّ واحد ، والقد واحد ، والجمال واحد ، واللباس واحد ! . ( كأنه يقصد مظهرهم يوم البيعة المباركة وامتشاق سيوف العدل ) كأنما يطلبون شيئا ضاع منهم . فهم متحيّرون في أمرهم ، حتى يخرج إليهم من تحت ستار الكعبة في آخرها ، رجل أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلقا وخلقا وحسنا وجمالا ، فيقولون : أنت المهديّ ؟ ! ! فيجيبهم ويقول : أنا المهديّ ، بايعوا « 2 » . ( فيبايعون على شروط تراها مفصّلة في موضوع : يوم الخلاص التالي إن شاء اللّه تعالى . . ثم قال معقّبا على الآية الكريمة : ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
--> - الإسلام ص 206 - 207 وينابيع المودة ج 3 ص 66 بلفظ آخر ، والملاحم والفتن ص 118 أوله . ( 1 ) منتخب الأثر ص 476 و 164 جزء منه ، وبشارة الإسلام ص 39 و 41 و 204 - 205 - 206 ، والبحار ج 52 ص 334 والغيبة للطوسي ص 285 بلفظ آخر ، والغيبة للنعماني ص 29 بعضه ، والملاحم والفتن ص 64 وص 145 باختصار . وبشارة الإسلام ص 204 - 205 وينابيع المودة ج 3 ص 94 وإلزام الناصب ص 55 بعضه ، ومثله في المهدي ص 216 عن الباقر عليه السّلام . ( 2 ) الملاحم والفتن ص 122 .